سميح عاطف الزين

180

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يدفعها من يأخذ الثانية لمن يأخذ الأولى . . في مثل هذه تلك الحالات وغيرها لا يجبر الشريك على القسمة والقبول عملا بقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ، وللنهي عن السرف والتبذير ، ولأن الضميمة لا تملك إلّا بالتراضي . ولذا سميت هذه القسمة بقسمة التراضي . وقال جماعة من فقهاء الإمامية : لا تجوز قسمة المال المشترك مع تضرر الشركاء ، حتى ولو اتفقوا عليها ، لأن ذلك سفه وتضييع للمال . وردّ عليهم البعض فقال : « بأن هذا مناف لقاعدة تسلط الناس على أموالهم ، وأن المالك لا يمنع من التصرف في ملكه وإن استلزم ذلك نقصا فاحشا في ماله ، والإثم لا يتنافى مع صحة القسمة شرعا » . وإزاء هذا التباين في الآراء فإن المعمول به عند الشيعة الإمامية : أن القسمة تصحّ مع التراضي ، حتى ولو تضرر الشركاء . ولو افترض أن المتضرر من القسمة أحد الشريكين دون الآخر ، وطلبها المتضرر ، أجيب إلى طلبه ، وأجبر عليها غير المتضرر . ولو طلبها غير المتضرر من المتضرر فلا يجاب إلى طلبه . ثانيا - وقالت المذاهب الأربعة : لا تخلو القسمة أن تكون في محلّ واحد ، أو في محالّ كثيرة . فإذا كانت في محلّ واحد فلا خلاف في جوازها إذا انقسمت إلى أجزاء متساوية بالصفة ، ولم تنقص منفعة الأجزاء بالانقسام ، ويجبر الشركاء على ذلك . وأما إذا انقسمت إلى ما لا منفعة فيه ، فإنها تقسم بينهم - كما قال بذلك أبو حنيفة ومالك والشافعي - إذا دعا أحدهم إلى ذلك ولو لم يصر لواحد منهم إلا ما لا منفعة فيه مثل قدر القدم « 1 » .

--> ( 1 ) بداية المجتهد ، جزء 2 ، ص 266 .